الشيخ عبد الغني النابلسي
123
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فمن أراد أن يعرف النّفس الإلهيّ فليعرف العالم . فإنّه من عرف نفسه فقد عرف ربّه الّذي ظهر فيه أي العالم ظهر في نفس الرّحمن الّذي نفّس اللّه تعالى به عن الأسماء الإلهيّة ما تجده من عدم ظهور آثارها ، فامتنّ على نفسه بما أوجده في نفسه . فأوّل أثر للنّفس الرحماني إنّما كان في ذلك الجناب ثمّ لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد . فالكلّ في عين النّفس * كالضّوء في ذات الغلس والعلم بالبرهان في * سلخ النّهار لمن نعس فيرى الّذي قد قلته * رؤيا تدلّ على النّفس فيريحه من كلّ غمّ * في تلاوته عبس ولقد تجلّى للّذي * قد جاء في طلب القبس فإذا فهمت مقالتي * تعلم بأنك مبتئس لو كان يطلب غيرنا * لرآه فيه وما نكس فمن أراد أن يعرف النفس بفتح الفاء الإلهي فليعرف العالم بفتح اللام ، لأنه مقتضى ذلك النفس والنفس حامل له كما أن المتأوّه من أمر إذا تنفس الصعداء كان نفسه متضمنا صورة المعنى الذي في قلبه فإنه ، أي الشأن من عرف نفسه بسكون الفاء ما هي في الوجود الظاهر فقد عرف ربه ، أي خالقه الذي ظهر هو فيه سبحانه أي العالم ظهر في نفس بفتح الفاء الرحمن الذي نفّس بتشديد الفاء ، أي فرج اللّه تعالى به ، أي بذلك النفس عن حضرة الأسماء الإلهية ما تجده تلك الأسماء من عدم ظهور آثارها المتوجهة من الأزل على إظهار تلك الآثار بظهور متعلق بنفس آثارها على حسب ترتيبها المستعدة به لقبول فيض التجلي الدائم . فامتن سبحانه على نفسه بفتح الفاء بما أوجده سبحانه من العوالم المختلفة على طبق ما في علمه في نفسه بفتح الفاء فأوّل أثر كان للنفس الإلهي إنما كان في ذلك الجناب أي في حضرة الأسماء الإلهية بالتنفيس عما تجده من ذلك الأمر المذكور ثم لم يزل الأمر الإلهي ينزل شيئا فشيئا بتنفيس الغموم ، وتفريج الغيوم إلى آخر ما وجد من آثار الحي القيوم [ شعر ] فالكل ، أي جميع الموجودات الحادثة من محسوسات ومعقولات